حسن ابراهيم حسن
480
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فلما انتهى المسترشد من خطبته أنشده أحد شعراء هذا العصر وهو أبو المظفر الهاشمي قصيدة طويلة نذكر منها هذه الأبيات . عليك سلام اللّه يا خير من علا * على منبر قد حفّ أعلامه النصر وأقفل أهل الأرض شرقا ومغربا * ومن جدّه من أجله نزل القطر لقد شنّفت أسماعنا منك خطبة * وموعظة فصل يلين لها الصخر ملأت بها كل القلوب مهابة * فقد رجفت من خوف تخويفها مصر فلله عصر أنت فيه إمامنا * وللّه دين أنت فيه لنا الصدر « 1 » وقد ذكر السيوطي « 2 » أن الخليفة الراشد ( 529 - 530 ه ) كان أديبا شاعرا . ( 2 ) الطّغرائى ( ت 513 ه ) ومن أئمة الأدب في العصر السلجوقى أبو إسماعيل الحسين بن علي بن عبد الصمد ( ويلقب مؤيد الدين الأصفهاني ) المعروف بالطغرائى « 3 » . ولد بأصبهان وأخذ العلم على أئمة علمائها وأدبائها . وكان الطغرائى يسمى الأستاذ لغزارة علمه . وقد وزر للسلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقى بالموصل . فلما قامت الحرب بين مسعود وأخيه محمود وانتصر محمود على أخيه ضم الطغرائى إليه ، ولكن الكمال نظام الدين وزير محمود نفس على الطغرائى ورماه بالإلحاد فقتل ظلما في سنة 513 ه « 4 » . وللطغرائى ديوان شعر معروف . ومن شعره قصيدته اللامية المشهورة بلامية العجم التي نظمها ببغداد في سنة 505 ه يصف فيها حاله ويشكو زمانه ، ومنها : أصالة الرأي صانتنى عن الخطل * وحلية الفضل زانتنى لدى العطل « 5 »
--> ( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 287 - 288 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 289 . ( 3 ) الطغرائى ( بضم الطاء وسكون الغين وفتح الراء بعدها ألف مكسورة ) نسبة إلى من يكتب الطغرى ( بضم الطاء المشددة وسكون الغين وفتح الراء ) وهي الطرة التي تكتب في أعلى الكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ ، ومضمونها نعوت الملك الذي صدر الكتاب في عهده ، وهي كلمة أعجمية . ( 4 ) وقيل سنة 514 ه كما قيل سنة 518 ه . ( 5 ) الخطل : العيب والعطل التعطل .